أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

123

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

حوشب ويعرف بمنصور اليمن للدّعوة إلى المهدي ، وأمره أن يقصد عدن لاعة « 1 » ، فانتهى به السير إلى عدن أبين فوجد هنالك من رجال مذهبه من دلّه على عدن لاعة ، فسار إليها ووجد بها أنصاره الذين قد تسمّمت عقولهم بذلك المذهب ، فأكرموا وفادته ، واقترن بابنة أحمد بن عبد الله « 2 » الداعي قبله الهالك في سجن بن يعفر ، وقبض ما كان قد أعدّ ابن خليع من مال وسلاح ، وأظهر الدّعوة وأقام بنشر أفكاره الهدامة وابتنى بيت ريب بجبل مسور ، وملك الجبل المذكور ، وكوكبان ، وما بينهما من البلدان ، والتف حوله لفيف من همدان واستفحل شأنه ، إلى أن بعث إلى السند داعية ابن أخيه المعروف بالهيثم ، وبعث إليه رئيس الجمعية بأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن زكريا الشيعي الصنعاني ، وأمره بامتثال أوامر منصور ، في المنشط والمكره ، وان يترسم خطاه ، ويحتذي أعماله ، وبعد ان يفهم الدرس ويجيد الدّس ، يذهب حيث أراد ففعل الشيعي ما أمر به ، وحذق الصنعة ، وسار إلى إفريقية لبث الدّعوة بها ، وما زال ، دائبا عاملا ، حتى تغلبت الدعوة على القيروان ، وغيرها في إفريقية ، وأزالت ملك بني مدرار من المغرب ، وكان لهذه الدعوة بكتامة ، وبلاد البربر ما هو مشهور وخرج مع الحس بن فرج داعية أيضا علي بن الفضل اليافعي الخنفري « 3 » ، ولكنه لم يقف عند رموز ذلك المذهب بل تجاوز الحدّ فأظهر الكفر والرّدة والإباحية جهارا بلا مواربة ولا توارى ، بل تجاوز ذلك وجاذب فرعون حبل كفره الملعون ، وتلك غاية السخف والطغيان ، وقد

--> ( 1 ) انظر عيون الأخبار للداعي اورس عماد الدين ( السبع الخامس ) ص 36 ( 2 ) يعني الخليع ( 3 ) قلت : علي بن الفضل ممن كثر الحديث حولهم ونادرا ما يخلو كتابا من كتب التاريخ اليمني من إشارة إليه وإلى دعوته شيء من الإنكار والتكفير وقد نقل مؤلفنا العلامة الشهيد احمد المطاع رحمه الله ما جاء في كتب تلك الكتب ونقد بعضها ، ومن الباحثين المعاصرين من يحسن الظن بابن فضل ويرى أن ما كتب عنه من تعصبات أهل المذاهب وأهواء دينية وسياسية والله أعلم بالحقيقة .